سليمان الدخيل

236

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

استطراد في جامع مرجان وأوقافه المحبوسة على مدرسته قال السيد الأستاذ والسند الملاذ الشيخ محمود شكري أفندي الألوسى من له في كل علم من علوم العرب امتن القسي ما هذا نصه بل فصه . هذا مسجد رصين البناء راسخ القواعد مشيد الأرجاء مبنى بالحجارة المهندسة ذو طبقتين سفلى وعليا فيه مصلى واسع وحجر في الطبقة السفلى والعليا وقد جعله بانيه مدرسة حاكى بها المدرسة النظامية وجعل الحجر مساكن لطلبة العلم ومحال لإقامتهم فيها وأجرى عليهم الجرايات الوافرة ورتب لهم المدرسين من كل مذهب وأوقف الأوقاف الكثيرة وما أوقفه من العقارات مذكور على جدران هذه المدرسة وداخل المصلى وهذا نص ما كتب على جدر المصلى والمحراب في إيوان . بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي وفق المطيعين لعمارة أبنية بيوت العبادات والهم المخلصين إشادة أعمدة دور الطاعات ورفع ذكر الولاة بتأسيس قواعد معالم المكرمات ودل أرباب السعادات على سلوك سبل الخيرات ومنح المحسنين بتشريف أن الحسنات يذهبن السيئات وحباهم بمآل « أن المتصدقين والمتصدقات » والصلاة والسلام على نبي الرحمة محمد المصطفى خير الأنام وأصحابه مصابيح الدجى وبدور الظلام . أما بعد فيقول المفتقر إلى عفو الملك المنان مرجان بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بدل اللّه سيئاته حسنات أنى هاجرت مدة في الأرض وجاهدت سنين في الطول والعرض ذا شمال ويمين متورطا في مخاوف البر والبحر متواردا في متالف البرد والحر حتى ادانى الجد الصاعد وادنانى التوفيق المساعد فعلمت أن الدنيا دار الفرار والأخرة هي دار القرار وأيقنت أن أولى ما أنفقت فيه الأموال وأحرى ما توجهت إليه همم الرجال ما كان وسيلة إلى أبواب رحمته محط الرحال وذخيرة ليوم المحاسبة والسؤال وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام « إذا مات ابن أدم أنقطع عمله إلا عن ثلاث . صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعوا له » « 1 »

--> ( 1 ) متفق عليه .